العلامة المجلسي
109
بحار الأنوار
ما رأيت كما رأيت البارحة ، قالوا : وما رأيت البارحة ؟ قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ببابه ، فخرج ليلا " فأخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام ، وخرجا إلى البقيع فمازلت أقفو أثرهما إلى أن أتيا مقابر مكة فعدل إلى قبر أبيه فصلى عنده ركعتين ، فإذا بالقبر قد انشق وإذا بعبد الله جالس وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا " عبده ورسوله ، فقال له : من وليك يا أبه ؟ فقال : وما الولي ( 1 ) يا بني ؟ قال : هو هذا علي ، قال : وإن عليا " وليي ، قال : فارجع إلى روضتك ، ثم عدل إلى قبر أمه ( 2 ) فصنع كما صنع عند قبر أبيه فإذا بالقبر قد انشق فإذا هي تقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك نبي الله ورسوله ، فقال لها من وليك يا أماه ؟ فقالت : ومن الولي ( 3 ) يا بني ؟ فقال : هو هذا علي بن أبي طالب ، فقالت : إن عليا وليي ( 4 ) ، فقال : ارجعي إلى حفرتك وروضتك ، فكذبوه ، ولببوه ( 5 ) ، وقالوا : يا رسول الله كذب عليك اليوم ، فقال : وما كان من ذلك ؟ قالوا : إن جندب ( 6 ) حكى عنك كيت وكيت ( 7 ) ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر . قال عبد السلام بن محمد : فعرضت هذا الخبر على الهجيمي ( 8 ) محمد بن عبد الأعلى فقال : أما علمت أن النبي صلى الله عليه وآله قال : أتاني جبرئيل عليه السلام فقال : إن الله عز وجل حرم النار على ظهر أنزلك وبطن حملك ، وثدي أرضعك ، وحجر كفلك ( 9 ) . بيان : هذا الخبر أيضا يدل على إيمان والديه عليهما السلام إذ لو كانا ماتا على الشرك لم
--> ( 1 ) ومن الولي خ ل . ( 2 ) في المصدر : إلى قبر أمه آمنة . ( 3 ) في المصدر : وما الولاية . ( 4 ) في المصدر : وان عليا وليي . ( 5 ) لببوه : أخذوا بتلبيبه وجروه ، والتلبيب : ما في موضع اللبب من الثياب ويعرف بالطوق ، ويقال له بالفارسية : ( يقه پيراهن ) . ( 6 ) اعلم المصنف على لفظة جندب كلمة كذا ، ولم نعرف وجهه ، لان جندب هو أبو ذر . ( 7 ) كيت وكيت يكنى بهما عن الحديث والخبر . ( 8 ) في المصدر : الجهمي . ( 9 ) علل الشرائع : ص 70 . معاني الأخبار : 55 .